علي أكبر السيفي المازندراني

159

بدايع البحوث في علم الأصول

موضوعه . كما لو قال قائل مثلًا : « اصنع شكلًا رباعياً قائم الزاوية متساوي الأضلاع » فغاية مدلوله أن‌ّالمطلوب صنع المربّع ؛ إذاً ليست القيود المذكورة إلّا مقوّمات نفس الموضوع ، المأخوذة في ذاته فكما لو قال : « اصنع مربعاً » لا مفهوم له ، كذلك لو قال بما في معناه ، بذكر القيود المقوّمة لذات المربّع . وذلك لأنّ إثبات حكمٍ لموضوعٍ لا يدل على نفي ذلك الحكم عن ساير الموضوعات . وعليه فذكر هذا النوع من القيد من قبيل ذكر أصل الموضوع . أقسام المفهوم ينقسم المفهوم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة . مفهوم الموافقة : ما وافق المنطوق في سنخ الحكم ، بمعنى أنّه لو كان الحكم في المنطوق الوجوب - مثلًا - كان في المفهوم الوجوب أيضاً ، وهكذا في ساير الأحكام . ويمكن تقسيم هذا القسم من المفهوم إلى قسمين . أحدهما : ما دلّ عليه منطوق الكلام بالفحوى والأولوية القطعية ، بأن كان أولى من المنطوق في ثبوت الحكم له باقتضاء علة الحكم وملاكه القطعي . وقد يسمّى بفحوى الخطاب . وذلك كدلالة قوله ( تعالى ) : « ولا تقل لهما أفٍّ » على حرمة الضرب والشتم ؛ حيث إنّ الحكم في المنطوق وإن كان هو حرمة التأفيف ، إلّاأنه لمّا علمنا يقيناً بأنّ ملاكها هو حرمة الإهانة والهتك وايذاءِ الوالدين ، وأنّ الضرب والشتم أشدّ إهانةً وإيذاءً من التأفيف ، فنقطع لذلك بثبوت الحرمة لهما بالأولوية والفحوى .